حسن بن عبد الله السيرافي
370
شرح كتاب سيبويه
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال " 1 " فإنما رفع ؛ لأنه لم يجعل القليل مطلوبا ، وإنما كان المطلوب عنده الملك ، وجعل القليل كافيا ، ولو لم يرد ذلك ونصب ، فسد المعنى ) . يعني أنه رفع قليلا و " كفاني " ولم ينصبه ب " أطلب " ؛ لأن امرأ القيس إنما أراد : لو سعيت لمنزلة دنيئة كفاني قليل من المال ولم أطلب الملك . وعلى ذلك معنى الكلام ؛ لأنه قال في البيت الثاني : ولكنما أسعى لمجد موثّل * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي " 2 " ولو نصب بأطلب لاستحال المعنى ، وذلك أن قوله : " فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة " ، يوجب أنه لم يسع لها ؛ ألا ترى أنك تقول : " لو لقيت زيدا " لوجب أنك لم تلقه . فإذا قلت : " لو لقيت زيدا . . . لم يقصر " يوجب أنك تلقه ، وأنه قد قصّر بسبب أنك لم تلقه . فإذا كان المعنى كذلك ، وجب متى نصبنا " قليلا " ب " أطلب " أن يكون معناه : لو سعيت لمعيشة دنيئة لم أطلب قليلا من المال ، فنفيت أنك سعيت لمعيشة دنيئة ، وأوجبت أنك طلبت قليلا من المال . لأنك نفيت أنك لم تطلب قليلا من المال ؛ لأن جواب " لو " منفي ، كما أن الفعل بعدها منفي ، وذلك متناقض . قال سيبويه : ( وقد يجوز : " ضربت وضربني زيدا " ؛ لأن بعضهم قد يقول : " متى رأيت أو قلت زيدا منطلقا " ) . يعني : أن إعمال الفعل الأول جائز ، كما أن الذي قال : " متى رأيت أو قلت زيدا منطلقا " أعمل . " رأيت " . قال : ( والوجه : متى رأيت أو قلت زيد منطلق ) . فيحكي ويعتمد على " قلت " لأنه الفعل الثاني . قال : ( ومثل ذلك في الجواز : " ضربني وضربت قومك " ، والوجه أن تقول : " ضربوني وضربت قومك " فتحمله على الآخر ) .
--> ( 1 ) الديوان 39 ، الخزانة 1 / 158 ، الدرر اللوامع 2 / 144 ، الأعلم 1 / 41 . ( 2 ) المصدر السابق .